Al fares magazine
 
 
 
 
 
  
  Untitled Document

لقاء

كان عمرها 13 سنة يوم شهدت الحدث التاريخي
إنديا هيكس تروي حكاية عرس تشارلز وديانا
عندما طلب من إنديا هيكس، ابنة الثلاثة عشر ربيعا أن تكون إحدى إشبينات الليدي ديانا سبنسر في حفل زواجها من عرابها الأمير تشارلز، دخلت إلى عالم من المركبات الكبيرة وسط مقادير هائلة من أقمشة الحرير والورود، تحت أنظار قرابة مليار مشاهد.
تروي إنديا تلك التجربة من وراء الوشاح فتقول:
كثيرا ما يسألونني عن أول مرة التقيت فيها ديانا، كيف كان شكلها ؟ هل بدت صغيرة السن؟ وكيف كان شعوري يومذاك؟ والحقيقة الرهيبة هي أني لا أستطيع أن اتذكر كل شيء، وجل ما أتذكره هو اللحظة التي طلب مني فيها أن أكون إشبينة، كنت في إجازة في جزر باهامز، عندما تلقيت اتصالاً هاتفياً من صاحب السمو الملكي، أمير ويلز،

عرابي، تهيبت الموقف كثيرا، كان علي ارتداء فستان، وكنت بعد في الثالثة عشرة من العمر.
لقد قمت بدور الإشبينة من قبل، وكنت "محترفة" إذا صح التعبير، فأنا أديت هذا الدور في عرس دوق وستمينيستر والليدي جوانا ناتشبول، واللورد والليدي رومسي (مربيتي).. وكل ذلك استدعى مني ارتداء الفساتين، كنت في الواقع "فتاة غلامية" ولم يفارقني ارتداء البنطلون، كنت قد قصصت شعري الذي كان وصل حتى حدود الخصر، وكانت تلك غلطة كبيرة، ذلك أني كنت سأقوم بالتجربة الفريدة تحت أنظار ما يقارب 750 مليون شخص، وأنا بالشعر القصير.
لكن تشارلز كان عرابا رائعا، ولا يزال، هداياه لي كانت دائما مختارة بعناية، وفي إحدى السنوات تلقيت سوارا جميلا من الذهب والفضة كان أوصى عليه وقد حمل الحرفين الأولين من اسمي متشابكين، وبالرغم من مشكلة الفستان، شعرت بالاعتزاز نتيجة اختياري لتلك المهمة.
والدتي كانت قامت قبلي بدور إشبينة ملكية، لكنها كانت في سن الثامنة عشرة عندما تزوجت الملكة (اليزابيت) بالأمير فيليب، وكانت سعيدة جدا بأول فستان شبابي ارتدته، وهي تتذكر بكل اعتزاز كيف أن نساء من مختلف أرجاء بريطانيا أرسلن "قسائم شراء للالبسة" (كانت البلاد لا تزال خاضعة للتقشف والتقنين) بحيث تتمكن الملكة من ارتداء فستان العرس، يذكر أن جدي وجدتي كانا نائبي الملك في الهند في ذلك الحين، وقد اضطرت والدتي إلى الانتقال بين دلهي ولندن للمشاركة في التدرب والبروفات.
وتتابع إنديا هيكس، قائلة:
أما بالنسبة لي، وبسبب نزعتي "الغلامية" وأصولي الريفية (مقاطعة أوكسفورد شاير) فقد لزمني التمرين أكثر من مرة، وكان ذلك فرصة سانحة كي أتعرف على ديانا، وقد لاحظت العناء المتأتي من حصار وسائل الإعلام للمشاركين.
كان يتم جلبي خفية بالسيارة من المدرسة الداخلية إلى لندن، حيث كنا ننتقل سريعا وسط عالم المصورين المنتشرين في كل مكان وكأنهم قناصون يتحينون فرصة الانقضاض على الفريسة.
كانت التجارب تجري في استوديو ديفيد واليزابيث إيمانويل العاجي والمليء بالزنابق في شارع "بروك ستريت" كنا نقف صامتين لساعات ونتحرك كالدمى، وبالرغم من أني لم أتمكن في حينه من التسامح مع الصدارات الضيقة، والربطات، والأكمام المنفوخة، فقد سعدت بوجودي مع الآخرين وبخاصة مع ديانا ومن دون تكلف.
وكان جرى انتقاء كل إشبين وإشبينة لأسباب شخصية تتعلق بالعروس والعريس، كنت أعرف الجميع وشعرت بالارتياح بوجود سارة أرمسترونغ (17 عاما) ابنة شقيقة الملكة التي عرفتها كل حياتي، وقد أنيطت بي وبسارة مسؤولية ذيل فستان العروس ديانا البالغ طوله 25 قدما (62ر7 متر) الذي شكل رقما قياسيا لم يكن قد سجل من قبل.
وقام مسؤولون بتدريبنا على التعاطي مع ذيل بذلك الطول غير المعهود، فكانوا يربطون ذيلاً من قماش رخيص الثمن بخصر ديانا، ويرشدوننا إلى كيفية طي ونشر القماش بحيث ينزلق الذيل عفوياً وراء العروس.
تصاعدت حمى العرس وأعلنت الحكومة أن التاريخ المحدد سيكون عطلة رسمية، استعدت الجماهير باقامة احتفالات في الشوارع، وأطلقت الأسهم النارية في أماكن عدة، وجرى تصويري لغلاف مجلة "تاتلر" وقد ارتعبت والدتي عندما رأت طفلتها البالغة 13 سنة من العمر وهي تضع الكحل حول عينيها لضرورات التصوير.
وفي المساء الذي سبق موعد العرس (28 تموز/يوليو)، أطلقت المدفعية الملكية طلقات عدة في ساحة هايد بارك إيذانا بالاحتفال بأول عرس لأمير ويلز منذ 118 سنة، وقد أتبع ذلك بألعاب نارية لم يسبق لها مثيل، أكثر من نصف مليون شخص تقاطروا إلى هايد بارك، وقد انضممت مع شقيقتي إلى سارة أرمسترونغ - جونز وبقية أفراد العائلة المالكة لمشاهدة الألعاب النارية من داخل المنصة الملكية، ولما استحال عليّ في نهاية السهرة الوصول إلى المنزل، بسبب الطرقات المكتظة، قامت الأميرة مارغريت باستضافتي في منزلها.
وفي الصباح الباكر من اليوم التالي ذهبت مع سارة الى كلارنس هاوس، منزل الملكة الأم في لندن، حيث التقينا ديانا المتوهجة مرتدية سروال جينز قديم وتضع تاجاً من الألماس على رأسها.
وعند الساعة العاشرة تماما، جرى استدعاء الإشبينات إلى الطابق الأسفل، إفساحا في المجال أمام ارتداء ديانا فستان العرس.
وأذكر جيدا اللحظة التي أطلت فيها ديانا على رأس الدرج، الجميع لاذ بالصمت، كانت العروس في غاية الإشراق، وعلى أتم الاستعداد لتصبح أشهر أميرات العصر.
انتشر البوليس في صفوف طويلة على جانبي الشوارع للحؤول دون اقتحام الجمهور الطريق لإلقاء، ولو نظرة بسيطة، على ديانا وفستانها بينما هي تعبر في "العربة الزجاجية".
انتظرت، مع سارة، الأميرة ديانا في كنيسة سانت جورج، إحدى الكنائس الصغيرة العديدة التابعة لكاتدرائية سانت بول، ولدى وصول العربة الزجاجية، نزلنا على درج الكاتدرائية لمساعدة ديانا على الخروج وترتيب الذيل والوشاح.
عزفت الموسيقى الرسمية لحن الاستقبال، وساد صمت عميق قبل أن تبدأ مسيرة العرس، سارت ديانا متأبطة ذراع والدها إيرل سبنسر، بصحبة إشبيناتها الخمس وإشبينيها الاثنين مدّة ثلاث دقائق ونصف فوق الممر المغطى بالسجاد الأحمر، أمام أكبر حشد من الملوك والأمراء الأوروبيين والأجانب، وحشد من المدعوين بلغ 3500 شخص، ومشاهدين في مختلف انحاء العالم يقدر عددهم بـ 750 مليون مشاهد، تابعوا الحدث على الشاشة.
قام بمراسم القران رئيس أساقفة كانتربري يساعده رهط من رجال الإكليروس، وقد اختلط الأمر على العروس عندما دعت العريس باسم فيليب تشارلز بدل تشارلز فيليب، وبعد التوقيع الرسمي، خرج أمير وأميرة ويلز على الممشى الأحمر على إيقاع موسيقى أوبرا "ادوارد إلغار".
وتتابع إنديا:
رجعت من الكاتدرائية إلى القصر في العربة الزجاجية التي كانت وصلت فيها ديانا، بدا الأمر عاديا جدا أن ننتقل في عربة تجرها الجياد ونسمع وقع حوافرها على الأسفلت، لكن الأمر لم يجرِ بسلام، نتيجة انهمار دموع كاترين كاميرون التي تبيّن أنها كانت تعاني حساسية فائقة تجاه الخيل.
وتقول الإشبينة كليمي هامبرو: كنت أصغر الإشبينات سنا، وذكرياتي عن الحدث شبيهة بلقطات تصوير خاطفة، أذكر أنني انزلقت في أحد ممرات قصر بكينغهام، فسارعت الملكة والأميرة الجديدة وعدد من رؤساء الدول إلى نجدتي.. وهذا ليس أمرا سيئا بالنسبة إلى طفلة في سن الخامسة.
استقل العروسان السيارة الرسمية المكشوفة إلى قصر بكينغهام، حيث أطلا من على الشرفة لتحية الجمهور المحتشد لمشاهدة عناق الثنائي الذي طالما انتظروه.
قام باتريك ليتشفيلد بالتقاط صور العرس، صورة بعد أخرى جرى التقاطها لإحياء ذكرى ذلك اليوم المشهود، وقد أصرّ الأمير اندرو على إطلاق النكات التي كانت تثير ضحك الحاضرين، لكني لم أعد أتذكر أيا من تلك النكات.
وبكونه واحدا من أفراد العائلة المالكة، لم يكن للأمير تشارلز سوى إشبينين، يعرفان باسم معاونين، وقدم ألقى خلال حفلة الغداء، كل من الأمير أندرو والأمير إدوارد خطابين مليئين بالخفة واللباقة.
وبعد قطع كعكة العرس، انتقلت ديانا مع شقيقتيها، وسارة، إضافة إليّ وبقية الإشبينات الصغيرات، إلى الطابق الأعلى لمساعدة العروس على خلع فستان العرس وارتداء الألبسة المناسبة للرحيل، وقدمت ديانا لكل واحدة منا هدية صغيرة كانت كناية عن وعاء صيني كتذكار ليوم عرسها، وبعد أسابيع قليلة وصلت إلى كل منا زهرة من باقة الأزهار التي كانت تحملها يوم الزفاف، مع عبارة شكر مكتوبة بخط يدها.
ثم توارت لتمضية شهر العسل، وقد سارت بها السيارة في ساحة قصر بكينغهام مع يافطة "عروسان منذ لحظات" وعلب معدنية فارغة مربوطة بمؤخرة العربة، وذلك وسط ابتسامات آندرو وإدوارد، وتحيات الملكة والملكة الأم والأميرة مارغريت وضحكاتهن..
لقد كان المشهد غاية في الروعة!.

جورج قرداحي